السيد محمد صادق الروحاني
90
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الحكومة بما إذا كان أحد الدليلين ناظراً إلى موضوع الدليل الآخر ، بل حتّى لو كان ناظراً إلى حكمه وموجباً لتلوّنه بلونٍ خاص - كما في دليل ( لا ضرر ) بالنسبة إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة ، حيث يكون مبيّناً للمراد من تلك الأدلّة ويكون قرينةً عليها - كان حاكماً عليه . وفي المقام كذلك ، حيث أنّ الأصل الجاري في السبب - كقاعدة الطهارة الجارية في الماء المتعبّد بطهارته ، بضميمة ما دلّ على أنّ أثر طهارة الماء إزالة الخبث والنجاسة عن المغسول به - يكون ناظراً إلى الحكم في الأصل المسبّبي ، ويدلّ علىزوالنجاسته بغَسله بهذا الماء ، فيكون مقدّماً عليه بالحكومةالحُكميّة . الثاني : مع الإغماض عمّا ذكرناه ، وتسليم عدم الحكومة ، أنّه بعد تعارضهما وعدم إمكان جريانهما معاً فإنّ شمول دليل الاستصحاب للشكّ المسبّبي دوري ، لتوقّفه على عدم جريان الأصل في السبب ، المتوقّف على جريانه في المسبّب ، إذ لا مانع عنه سوى ذلك ، وهذا بخلاف شموله للشكّ السببي ، فإنّ موضوعه غير متوقّفٍ على شيء ، بل يشمله على كلّ تقدير ، وعليه ، فلا يجري في المسبّب ، لأنّ ما يلزم منه المحال محالٌ . نعم ، في صورة التوافق يجريان معاً ، لكن عند عدم التنافي بين شمول الدليل للسببي والمسبّبي ، كما لا يخفى . وبذلك يندفع الإشكال عن الخبر الصحيح الذي أوردناه ذيل الجواب عن الوجه الثالث ، من أنّ الحديث ينافي مع ما بنوا عليه من تقديم الأصل السببي على المسبّبي . * * *